صحفيون دفعتهم الظروف القاسية في غزة للهجرة

  • تقارير
  • 218 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين, 05 نوفمبر, 2018, 09:51

 

غزة-أميرة نصَّار:

ما أن تفتحَ صفحات الفيس بوك لأي صحفي, تجدهُ متابعاً لمجريات الأحداث والأخبار, خصوصاً عن مسيرات العودة, التي استُشهد خلالها صحفيان وأصيب 227 آخرون بنيران الجيش الاسرائيلي، وهم يحشدون الدعم الدولي لصحفيي غزة.

الصحفي محمد عثمان ( 31)عاماً، غادر غزة عندما ضاقت به ظروفه في غزة، ويقول عثمان وهو متزوج وأب لثلاثة بنات أطفال أنهُ يخاف المصير المجهول، مُحدثنا عن ظروف خروجه وإقامته  في جمهورية الأكوادور في أمريكا الجنوبية قائلا "أعددت  تحقيقاً استقصائيا  كشف "أخطاء وتجاوزات" في مستشفيات القطاع، تعرضت على أثره للاختطاف من منزلي من قبل عناصر أمنية في غزة والتعرض للعنف الجسدي واللفظي " مضيفاً في أول فرصة أُتيحت لي، سافرت وتركت زوجتي وأطفالي في غزة ومكثت في  مصر ما يقرب سنة"

’’البداية من الصفر’’

ويعمل محمد في مهنة المتاعب، منذ تسع سنوات بدأ فيها من الصفر. ويتابع " الغربة غربة ومن المؤسف أن تبدأ بعيداً عن موطنك وعائلتك، وبأوضاع مادية متوسطة الصعوبة، وذلك لإعالتي لنفسي ولأسرتي في غزة وأحاول جاهداً أن أنقلهم إلى الأكوادور".

ولايزال معبر رفح الحدودي الذي اُعيد فتحه منذ عدة اشهر, لكن للحالات الإنسانية، لا يعمل بشكل طبيعي للسفر وهو ما ينعكس سلبا على حركة الصحفيين0

بنبرة هادئة مثقلة يتحدث عزَّ الزعنون من غرفته في العاصمة الهولندية امستردام، مسترجعاً ذاكرته للانتهاكات التي طالتهُ في الأشهر الأخيرة, بينما كان يعمل مصوراً صحفياً في تغطية الاحداث في قطاع غزة  ويقول" أُدخلت في دائرة الاحتجاز والتحقيق والضرب ومصادرة للمعدات والكاميرات من قبل عناصر أمن في غزة، أثناء العمل برفقة صحفيين أجانب".

يُتابع عزَّ وهو مصور حُر انه لا يمتلك كعشرات من زملائه الصحفيين المصورين في قطاع غزة والضفة الغربية أي من أدوات الحماية و وسائل الدفاع التي يتمتع بها غالبا زملاؤه الذين يعملون في مؤسسات إعلامية دولية أو عربية.

’’اكتساب الخبرات’’

بدأ عزَّ، التجهيز للسفرِ من قطاع غزة الذي تحاصره إسرائيل منذ اثني عشرة عاماً للحفاظ على أمنه الشخصي وليتمكن أيضا من إقامة معارض للصور التي يحلق بها خارج غزة، ليشهد بأمّ عينه ويتكبد مرارة السفر بين معبري رفح جنوباً و"بيت حانون "إيرز" شمالاً.

ويشرح "منذ زمن أحاول السفر لحضور معرضي ومشروع عملي "البيت " المُشرك فيه مع فنانة هولندية، ولأتلقى ورش العمل، لكن في كل مرة يقف المعبر عائقاً". يتابع "انتهت فيزا السفارة الهولندية, ومن ثم جددتُها مرة أخرى ولم أسافر، في آخر عام  2017تمكنت من ختم الجواز من معبر رفح وانتظرتُ ليومين  في الصالة الفلسطينية"

 ويعود الشاب ذو(26 ربيعاً) إلى القطاع بخطى مُثقلة ويُبين "خمسةُ أيام وأنا في الانتظار من معبر الى صالة الى أخرى حتى وصلت الى هولندا، انها رحلة شاقة ولا مثيل لها في العالم"

وتمكن عز من عرض صوره الصحفية التي تحكي عن تفاصيل حياة الغزيين في هذه المدينة المحاصرة والفقيرة ,بإنسانيتها وعفويتها داخل معرض المركز الفرنسي بألمانيا, وبنبرة حنين للوطن يتحدث "الغربة صعبة, لكن هذه المرة أمتلك الحرية التي ستمنحني قوة إضافية في التصوير والعمل".

رصد مركز غزة لحرية الإعلام منذ مطلع عام 2017 (733) انتهاكاً ضد الحريات الإعلامية في فلسطين, ارتكب الاحتلال الإسرائيلي (578) انتهاكاً, وكذلك قيام أجهزة الأمن المحلية في الضفة الغربية وفي قطاع غزة ب (155) انتهاكاً.

عزَّ ومحمد غادرا القطاع وغيرهم نحو أربعين صحفياً وصحفية في الأعوام الثلاثة الماضية بحثاً عن مزيد من الحريات, بينما هناك صحفيون التحقوا بفرص عمل جديدة, وفرص تدريبة أكسبتهم الخبرات والمهارات الجديدة والابداع.

مسافة طويلة قطعتها الإعلامية إسراء المدلل مع اسرتها ليقيموا في مدينة إسطنبول بتركيا مبينة "طوال السنوات الماضية وأنا أعمل في الإعلام ولم أنقطع ابداً، لكن رغم ذلك الانسان منا بحاجة للتطوير الذاتي والمزيد من المهارات، خاصة وأن الامكانيات في غزة محددة ولا تتطور، "السفر يُتيح للعقل البشري التميز والتعلم والاكتشاف والتمتع بالخبرة، ونحن كصحفيين بحاجة  لإحداث الفرق على الأسلوب الصحفي والعمل الإعلامي والإنساني" تضيف المدلل .

 بعد أربعة  شهور  من الغربة  تفتقد إسراء  لوجودها في بلدها ، بحرية وأمان وسلام وتواجه صعوبة ليست أكثر من الصعوبات التي عاشتها في غزة، تضيف " اللغة التركية هي التحدي الأكبر الآن إلى حين أن أتقنها".

" انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي والانقسام الفلسطيني دفعا بالعديد من  الصحفيين لمغادرة القطاع في الأعوام الماضية, في إطار بحثهم عن الحرية والحماية في العمل الصحفي لكنها اليوم أقل من ذي قبل , يقول عصام يونس مدير مركز الميزان لحقوق الإنسان. 

واردف يونس "  يلجأ الصحفيون للمركز لتوثيق الانتهاكات التي تمس بهم وتطال حرية وعملهم الصحفي ونتلقى الشكاوي ونوثقها بالإضافة  للمساعدة والدفاع عن الصحفيين بكافة الطرق القانونية " 

ورغم أن المساس بحرية الصحفيين  خط أحمر يُحرم تجاوزه وانتهاكهُ على كافة الأصعدة إلا أن هذه التعديات والانتهاكات تتواصل بحق الصحافة والصحفيين في فلسطين.