اسُتشهد ياسر لكن فيلمه رأى النور.

  • تقارير
  • 76 قراءة
  • 0 تعليق
  • الإثنين, 31 ديسمبر, 2018, 10:08

 

غزة-أميرة نصَّار:

دخان الإطارات المطاطية المشتعلة شرق مدينة غزة، كانت أخر اللقطات التي صورها ياسر مرتجى، قبل أن توقفه رصاصة إسرائيلية أدت لاستشهاده، لكن فيلمه "كنت هناك " رأى النور أخيراً بعدما أكمل زملاؤه التصوير.

يركز فيلم "كنت هناك " في 25 دقيقة والذي كان بدأ بإنتاجه الشهيد الصحفي مرتجى وطاقمه، على توثيق أحداث مسيرات العودة الكبرى التي اندلعت في 30 آذار من العام الحالي، "كم كان صديقي ياسر يطمح لتلمس نجاح فكرته التي بدأها ولم يُنهيها" يقول صديقه رشدي السراج.     

ويسيرُ السراج وهو شريك مؤسس  شركة عين  ميديا بخطوات متثاقلة وبذاكرة تأبى نسيان، ويتنقل بين خيام العودة بعدسته وضاغطاً على جرحه وعلى أزرارها ليكمل تصوير مشاهد الفيلم.

على أوتار الموسيقى الهادئة تنساب دموع عدد من نشطاء التواصل الاجتماعي وهم يشاهدون الفيلم سيما عندما بدت لقطة اختراق رصاصة جسد ياسر وهو يتأوه وجعا بينما كان يحمله زملاؤه ومسعفون على شيالة.

معتصم مرتجي الذي التقط صورة شقيقه الشهيد ياسر لدى اصابته يتحدث بنبرة حزينة "كانت كاميرتي توثق اصابة ياسر" ويضيف "كان حريصا دائماً على تأمين نفسه وسلامة فريقه، بارتداء السترة الواقية و كمامة الغاز.. حين تفرقنا في الجمعة الثانية اوصانا، بتأمين أنفسنا.

 تتحشرج وتتقطع أنفاس معتصم وتنخفض نبرة صوته حيالها متابعاً وكأن عيناه تسترجع المشهد أمام عينيه "خرجت عن شعوري حين سمعت أنات أخي وركضت في المكان وصوت ألم ياسر يخترق أذناي ولم أستطيع أن أوقف نزيفه وشددت عضضي به داخل سيارة الإسعاف"

ويوثق الفيلم مسيرات العودة، ما جرى بها من أحداث بطريقة وثائقية ومعايشة ومشاركة للأفراد، فيما أفتعله الاحتلال الاسرائيلي على الحدود بحق المتظاهرين السلمين بالإضافة لعرضه الجانب الإنساني دون التطرق للجانب السياسي " يعلق المخرج الفلسطيني محمد الصواف.

يتابع الصواف "الفيلم عمل متكامل وطبيعته أخباري وقيد بالمدة لكونه وثائقي مضيفا ًوصلت فكرة و رسالة الشهيد الصحفي مرتجى  بفيلمه ووثق  للعالم عمله الصحفي الذي دفع ثمنه من  حياته "

 وأضاف المخرج "الجهود وقعت على صُناع الفيلم لمخاطبتهم العالم والغرب  وإشراكهم في صناعة القرار "

يذكر أن الصحفي ياسر مرتجي أول شهيد صحفي في مسيرات العودة الكبرى المقامة على طول السياج الحدودي لقطاع غزة  

 يقول السراج "كان ياسر صاحب نظرة اصرار ودافعية في التصوير ومتابع للأحداث وللشخصيات عن قرب، ويملأه الشغف لإنتاج الفيلم"، يصمت  لثواني معدودة متابعاً " للأسف اخترقت الرصاصة جسدهُ وانهت حياته أمام أعيننا" لكنه يتابع "لم تنهي فكرة فيلمه بدافعية فريق العمل وإصرار زملائه على انهائه وعرضة عالميا".

وتبنى التلفزيون العربي بلندن إنتاج الفيلم بعد استشهاد ياسر، ويضيف السراج انه بعد شهرين "أكملنا العمل" وعُرض على التلفزيون العربي، كما بث كذلك على مواقع التواصل الاجتماعي

رحل الشهيد الصحفي صاحب الابتسامة العفوية والروح الطيبة وشيع  بالورود والدموع  لكن  صوره وابتسامته  لم ترحل من ذاكرتهم وفيلمه.

 وينهي مرتجي حديثه "كم تمنى شقيقي  نظرة العالم الانسانية لحقوق الصحافيين التي تنتهك يوماً بعد يوم ".

غاب الصحفي ياسر مرتجي عن حضور فليمه ولم ينال شهاده شكر على صوره الملتقطة وراه أخرون بالحسرة والدموع لفقده ولنجاحه .